محمد الريشهري
150
موسوعة العقائد الإسلامية
3570 . الإمام الصادق ( عليه السلام ) - لِلمُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ - : فَكِّر - يا مُفَضَّلُ - فِي الأَفعالِ الَّتي جُعِلَت فِي الإِنسانِ مِنَ الطَّعمِ وَالنَّومِ وَالجِماعِ وما دُبِّرَ فيها ؛ فَإِنَّهُ جُعِلَ لِكُلِّ واحِد مِنها فِي الطِّباعِ نَفسِهِ مُحَرِّكٌ يَقتَضيهِ ويَستَحِثُّ بِهِ . . . ولَو كانَ الإِنسانُ إِنَّما يَصيرُ إِلى أَكلِ الطَّعامِ لِمَعرِفَتِهِ بِحاجَةِ بَدَنِهِ إِلَيهِ ، ولَم يَجِد مِن طِباعِهِ شَيئاً يَضطَرُّهُ إِلى ذلِكَ ؛ كانَ خَليقاً أن يَتَوانى عَنهُ أَحياناً بِالتَّثَقُّلِ وَالكَسَلِ ، حَتّى يَنحَلَّ بَدَنُهُ فَيَهلِكَ . ( 1 ) 2 / 10 وُصولُ الغِذاءِ إلَى البَدَنِ 3571 . الإمام الصادق ( عليه السلام ) - للمُفضَّل بنِ عُمَرَ - : فَكِّر - يا مُفَضَّلُ - في وُصولِ الغِذاءِ إِلَى البَدَنِ وما فيهِ مِنَ التَّدبيرِ ؛ فَإِنَّ الطَّعامَ يَصيرُ إِلَى المِعدَةِ فَتَطبَخُهُ ، وتَبعَثُ بِصَفوِهِ إِلَى الكَبِدِ في عُروق رِقاق واشِجَة ( 2 ) بَينَها ، قَد جُعِلَت كَالمَصفى لِلغِذاءِ ، لِكَيلا يَصِلَ إِلَى الكَبِدِ مِنهُ شَيءٌ فَيَنكَأَها ( 3 ) ، وذلِكَ أنَّ الكَبِدَ رَقيقَةٌ لا تَحتَمِلُ العَنفَ ، ثُمَّ إِنّ الكَبِدَ تَقبَلُهُ ، فَيَستَحيلُ بِلُطفِ التَّدبيرِ دَماً ، ويَنفُذُ إِلَى البَدَنِ كُلِّهِ في مَجاري مُهَيَّأَة لِذلِكَ ، بِمَنزِلَةِ المَجارِي الَّتي تُهَيَّأُ لِلماءِ حَتّى يَطَّرِدَ فِي الأَرضِ كُلِّها ، ويَنفُذُ ما يَخرُجُ مِنهُ مِنَ الخَبَثِ وَالفُضولِ إِلى مَفائِضَ قَد أُعِدَّت لِذلِكَ ، فَما كانَ مِنهُ مِن جِنسِ المِرَّةِ الصَّفراءِ جَرى إِلَى المَرارَةِ ، وما كانَ مِن جِنسِ السَّوداءِ جَرى إِلَى الطِّحالِ ،
--> 1 . بحار الأنوار : 3 / 78 عن المفضّل بن عمر في الخبر المشتهر بتوحيد المفضل . 2 . وَشَجَت العروقُ والأغصانُ : اشتبكت ، وكلّ شيء يشتِبك فقد وَشَجَ ؛ أي تداخل وتشابك والتفّ ( تاج العروس : 3 / 509 ) . 3 . نَكَأ القَرْحَة يَنكَؤها : قَشَرَها قبل أن تبرأ فَنَدِيَت ( لسان العرب : 1 / 173 ) .